محمد بن جرير الطبري

85

تاريخ الطبري ( تاريخ الأمم والملوك ) ( دار المعارف )

لكم فراق هذه الحكومة التي أنتم ابتداتموها وسالتموها وانا لها كاره ، وأنبأتكم ان القوم سالوكموها مكيده ود هنا ، فأبيتم على إباء المخالفين ، وعدلتم عنى عدول النكداء العاصين ، حتى صرفت رأيي إلى رأيكم ، وأنتم والله معاشر إخفاء الهام ، سفهاء الأحلام ، فلم آت - لا أبا لكم - حراما والله ما خبلتكم عن أموركم ، ولا أخفيت شيئا من هذا الأمر عنكم ، ولا أوطأتكم عشوة ، ولا دنيت لكم الضراء ، وان كان أمرنا لامر المسلمين ظاهرا ، فاجمع رأى ملئكم على أن اختاروا رجلين ، فأخذنا عليهما ان يحكما بما في القرآن ولا يعدواه ، فتاها وتركا الحق وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما ، وقد سبق استيثاقنا عليهما في الحكم بالعدل ، والصد للحق سوء رأيهما ، وجور حكمهما والثقة في أيدينا لأنفسنا حين خالفا سبيل الحق ، وأتيا بما لا يعرف ، فبينوا لنا بما ذا تستحلون قتالنا ، والخروج من جماعتنا ، ان اختار الناس رجلين ان تضعوا أسيافكم على عواتقكم ، ثم تستعرضوا الناس ، تضربون رقابهم ، وتسفكون دماءهم ! ان هذا لهو الخسران المبين والله لو قتلتم على هذا دجاجه لعظم عند الله قتلها ، فكيف بالنفس التي قتلها عند الله حرام ! فتنادوا : لا تخاطبوهم ، ولا تكلموهم ، وتهيئوا للقاء الرب ، الرواح الرواح إلى الجنة ! فخرج على فعبا الناس ، فجعل على ميمنته حجر بن عدي ، وعلى ميسرته شبث بن ربعي - أو معقل بن قيس الرياحي - وعلى الخيل أبا أيوب الأنصاري ، وعلى الرجاله أبا قتادة الأنصاري ، وعلى أهل المدينة - وهم سبعمائة أو ثمانمائه رجل - قيس بن سعد بن عباده . قال : وعبات الخوارج ، فجعلوا على ميمنتهم زيد بن حصين الطائي ، وعلى الميسره شريح بن أوفى العبسي ، وعلى خيلهم حمزه بن سنان الأسدي ، وعلى الرجاله حرقوص بن زهير السعدي